العلامة الحلي
479
مختلف الشيعة
أن يكون صادقا في الباطن وقد تعذر عليه تحقيقه ، فإذا قال : القذف باطل حرام فقد أكذب نفسه ( 1 ) . وقال في الخلاف : من شرط التوبة من القذف أن يكذب نفسه ، وحقيقة ذلك أن يقول : كذبت في ما قلت ، هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا ، لأنه لا خلاف بين الفرقة ، إن من شرط ذلك أن يكذب نفسه ، وحقيقة الإكذاب أن يقول : كذبت في ما قلت ، ثم قوى ما قاله المروزي ، لأنه إذا أكذب نفسه ربما كان صادقا في الأول في ما بينه وبين الله تعالى فيكون هذا الإكذاب كذبا ، وذلك قبيح ( 2 ) . وقال ابن أبي عقيل : وتوبته أن يرجع عما قال ويكذب نفسه عند الإمام الذي جلده وعند جماعة المسلمين . وقال علي بن بابويه وابنه : وتوبته أن يقف في الموضع الذي قال فيه ما قال فيكذب نفسه ( 3 ) . وقال ابن حمزة : إن كان صادقا قال : الكذب حرام ولا أعود إلى مثل ما قلت وأصلح العمل بالضد مما قال ، وإن كان كاذبا قال : كذبت في ما قلت وأصلح العمل ( 4 ) . وقال ابن إدريس : كيفية توبته من القذف هو : أن يقول : القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت ، وقال بعضهم : التوبة إكذابه نفسه ، وحقيقة ذلك أن يقول : كذبت في ما قلت ، روى ذلك في بعض أخبارنا ، والذي قدمناه هو الصحيح ، لاحتمال أن يكون صادقا ( 5 ) .
--> ( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 179 . ( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 363 المسألة 12 . ( 3 ) المقنع : ص 133 . ( 4 ) الوسيلة : ص 231 . ( 5 ) السرائر : ج 2 ص 116 .